بضائع الصين

الرخيصة تهدد صناعة الطين العريقة!

رغم حب الناس لعبق الماضي والموروث الشعبي، إلا أن التقدم الحضاري والصناعي أزاح الكثير من الحرف والمهن العريقة وتسبب الإهمال باندثارها، ومن هذه الحرف (صناعة الفخار) التي ورغم عراقتها وعبق الماضي فيها وحب الناس لها، إلا أنها تعاني الاندثار بسبب البضائع الصينية الرخيصة وغيرها من الصناعات الحديثة.

صناعة الفخار: حرفة يدوية قديمة العهد، تعود بنا إلى عصر الاجداد، نشأت بالتزامن مع نشأت حضاراتنا الاولى بحوالي أكثر من 5000 سنة قبل الميلاد، وتعد من اوائل الابتكارات والصناعات البشرية اليدوية، التي ما زال استخدامها قائماً الى يومنا الحاضر، رغم غياب الاهتمام بها وقلة ممتهنيها.

تتم عملية صناعة الفخار بواسطة نوعين من الاتربة: الاولى تسمى (التراب المداري) والمعروف محلياً باسم ( الطين الحر) المستخرج من مجاري الجداول والانهر والروافد المائية، أما النوع الثاني فيسمى (التراب الحجري) الذي يتم الحصول عليه من طحن الصخور الجبلية، حيث يخلط التراب مع مقدار محدد من الماء، ثم بعد ذلك يخلط مع زهور البردي المتطايرة لجعله أكثر تماسكاً، لتأتي بعدها عملية الدلك والدعس بواسطة الأرجل لساعات طويلة تمهيداً للخليط المتعارف عليه والجاهز للتشكيل بواسطة الايدي بعد وضعه على عجلةً دوارة.

ارتبطت استخدام الاواني الفخارية بالموروث الشعبي القديم، حيث انها عادةً ما تذكرنا بحقب ماضية كانت فيها استخدامات هذه المصنوعات الفخارية ضرورة يومية كاستخدامها لأغراض الشرب مثل: (البستوكة) و(حِب الماء) وأواني أخرى لحفظ الاطعمة المختلفة كالسمن والمخللات وغيرها، اضافة إلى استخدامات جمالية اخرى مثل: (السنادين والتماثيل والتحفيات) التي يتم نقش بعض الرسومات والألوان المتنوعة عليها؛ لإضفاء الفنية والجمالية، أما قديماً فقد استخدام الفخار في الكتابة والتدوين وحفظ النتاجات الفكرية والثقافية، مثل تدوين الملاحم التاريخية والقوانين وبعض المراسلات المختلفة التي وجدت مكتوبة على بعض الالواح الطينية المكتشفة.

بدأت مهنة صناعة الفخار تنحسر شيئاً فشياً؛ بسبب التطور الصناعي المؤدي الى اكتشاف وصناعة مواد اخرى حلت بديلة للأواني الفخارية كالمعادن المختلفة والبلاستك وغيرها، إلا أنها ورغم كل هذه المتغيرات والتحديات ما زالت تصارع من أجل البقاء، وما زال هناك من يمتهنها في محافظات ومناطق مختلفة من العراق، وقد كان لفريق (موثقون) جولة فوتوغرافية في مدينة الحلة ليوثق لكم جمالية وحيثيات هذه الحرفة العريقة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *