النخلة العراقية

شجرة مباركة، ثمارها طعام الفقير، وحلوى الغني، ومتاع المسافر، باسقة شامخة، ما ذكرت النخلة إلا وذكر العراق، موطنها الأول وحاضنها الأبرز، وقد سمي ببلاد السواد لكثافة نخيله، ولهذا فقد احتلت هذه الشجرة المعمرة الباسقة مكاناً فريداً في حياة العراقيين وأساطيرهم وشعرهم وأهازيجهم، صنعوا منها سقوفاً لمنازلهم، وأفرشة ومقاعداً لجلوسهم، وأواني لطعامهم وأغراضهم.. وغيرها الكثير من الصناعات اليدوية، أما تمورها فهو من الأغذية الأساسية لدى العراقيين، ومن لزوميات مائدة الإفطار في شهر رمضان المبارك.

تاريخياً: أول ظهور موثّق لنخيل التمر في العالم القديم هو في موقعي: (تل عوويلي وتل أبو شهرين) في أقصى جنوب العراق، قبل 4000 سنة من الميلاد، وفي نصوص أثرية قديمة سميت بشجرة الحكمة أو شجرة الحياة، وقد ضمت مسلة حمورابي سبع مواد عن النخلة، أهمها فرض غرامة على كل من يقطع نخلة، وقد ورد ذكر النخلة تحت مسميات عدة في الكتب السماوية الثلاث، سيما القرآن الكريم، وكذلك في السيرة النبوية، وفي النثر والشعر والأمثال؛ كونها ذات دلالات رمزية عديدة، منها: الوطن والحياة والكرم والعطاء، والشموخ والبقاء، أما ثمرة النخيل، فتسمى التمر أو البلح، وهي ثمار لذيذة جداً ولها قيمة غذائية عالية، وفوائد صحية عديدة، ومن مشتقاتها (الدبس).

كان العراق من رواد المنتجين والمصدرين للتمور في العالم، حيث تنتشر زراعة النخيل في 13 محافظة من أصل 18 محافظة عراقية (البصرة، ميسان، واسـط، ذي قار، المثنى، القادسية، النجف، كربلاء، بابل، الأنبار، بغداد، ديالى، صلاح الدين) وأكثره في البصرة.. أما أصناف التمور العراقية فهي من أشهر وأندر الأصناف في العالم، وتصل إلى أكثر من 600 صنفاً، منها: (الحلاوي والبريم والزهدي والجوزي والخستاوي والبرحي.. وغيرها الكثير).

أما اليوم فقد غزت التمور المستوردة أسواقنا العراقية، بعد أن أهمل العراق عمته النخلة، وتحول من أرض السواد إلى أرض قاحلة! وعلى الرغم من ذلك ومهما كان الإنسان قاسياً مع النخلة، تبقى هي كريمة شامخة، تصارع البقاء، وتؤتي أُكلها.. وقد كان لفريق موثقون جولة في عدة مدن ومحافظات لتوثيق شموخ وجمال النخلة العراقية وبساتينها.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *