المنارة الموقدة

لا تنفك بقعة من بقاع العراق إلا وقد احتضنت معالماً أثرياً من معالم وادي الرافدين وحضاراته العريقة، ومن بين تلك الآثار المكتشفة في أرض العراق والتي تقدر بأكثر من (24 ألف) موقعاً أثرياً، كان لمدينة كربلاء وصحرائها الغربية حصة من المواقع الأثرية المهمة، أبرزها المنارة الموقدة (منارة موجدة).

موقدة أو كما يطلق عليها باللهجة العراقية الدارجة (موجدة)، وهي منارة تاريخية يبلغ ارتفاعها حوالي 8 أمتار، تعود في وجودها إلى العصر العباسي، وما زالت تقف حتى اليوم شامخةً ووحيدة وسط الصحراء الغربية لمدينة كربلاء، محاطة بكثبان الرمال بعدما كانت بوصلة للمسافرين وشمسهم التي لا تغيب.

بنيت المنارة بموقع يتوسط معلمين مهمين، يعودان إلى نفس الحقبة الزمنية للمنارة الموقدة، أي حوالي (750م إلى 780م) وهما كل من: (قصر العطشان) الذي يبعد عنها بمسافة 20 كيلومتراً شرقاً، و(حصن الاخيضر) في الشمال الغربي على بعد 20 كيلومتراً أيضاً.

ترجح المصادر التاريخية أن الغاية من بناء المنارة الموقدة يعود لغايتين أساسيتين: الأولى تكمن في ارشاد القوافل التجارية والمسافرين من خلال ايقاد النار في أعلى المنارة، كونها في موقع حيوي على طريق القوافل ما بين الكوفة ومكة، والغاية الثانية إعطاء إشارة تحذيرية لساكني قصر العطشان وحصن الاخيضر من المخاطر والاعتداءات، أما اليوم فمنارة موجدة تقف وحيدة في الصحراء، مستسلمة لعوامل الطبيعة والتغيرات المناخية، مهددة بالانهيار؛ بسبب الإهمال وتعرض قاعدتها للتآكل، وما من مغيث يغيثها!

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *